حرب تجارية.. بين واشنطن وبروكسل

تدهورت العلاقات الدبلوماسية بين الولايات المتحدة وفنزويلا، ورغم التوترات بين إدارة ترامب وحكومة نيكولاس مادورو ما يزال النفط يربط بين الدولتين.
تعد الولايات المتحدة أكبر مشتر للنفط الفنزويلي، حيث تستحوذ على 39% من صادرات فنزويلا النفطية، وبالمقابل تعتبر فنزويلا رابع أكبر مصدر للنفط المستورد بالنسبة للولايات المتحدة، وذلك استنادا لبيانات شهر أكتوبر الماضي.
وفي الوقت الراهن، تتعرض العلاقة النفطية بين الولايات المتحدة وفنزويلا لضغوط هائلة، حيث ألمحت واشنطن الخميس، إلى أنها قد تفرض عقوبات على صادرات فنزويلا النفطية، حسبما ذكرت مصادر لشبكة " ".
إقرأ المزيد
واشنطن تسعى لقطع الإيرادات عن مادورو
وأية عقوبات أمريكية على صناعة النفط الفنزويلية ستكون لها تداعيات كارثية على الاقتصاد الفنزويلي، ولكنها لن تبقى أيضا بدون أثر بالنسبة للولايات المتحدة، إذ أن وقف صادرات النفط من فنزويلا إلى الولايات المتحدة سيرفع الأسعار ويضغط على المصافي الأمريكية.
وقال ماثيو سميث مدير قسم أبحاث السلع الرئيسية في مؤسسة "كليبر داتا"، إن "الولايات المتحدة ستضر بنفسها، إذا فرضت هذه العقوبات على فنزويلا".
أظهرت بيانات صينية أن روسيا تصدرت قائمة مصدري النفط الخام للصين في ديسمبر، لتعزز موقعها في الصدارة لعام 2018 بالكامل، وذلك للسنة الثالثة على التوالي، متفوقة بذلك على السعودية.
ووفقا لبيانات صدرت عن الإدارة العامة للجمارك الصينية، فإن حجم الواردات الصينية من نفط روسيا بلغ 7.04 مليون طن، أو ما يعادل 1.658 مليون برميل يوميا، في ديسمبر، ويزيد هذا 40 بالمئة عن واردات العام الماضي التي بلغ حجمها 5.03 مليون طن.
وللعام بالكامل، ارتفعت الواردات النفطية القادمة من روسيا إلى 71.49 مليون طن، أو ما يعادل 1.43 مليون برميل يوميا، بزيادة نسبتها 19.7 بالمئة عن عام 2017، حين بلغت 59.7 مليون طن.
بالمقابل صدرت السعودية 6.97 مليون طن للصين في ديسمبر عام 2018، أو ما يعادل 1.64 مليون برميل يوميا، بزيادة 48 بالمئة عن العام الذي سبقه حيث بلغت الصادرات 4.71 مليون طن.
وفي 2018 بالكامل، عززت السعودية، أكبر بلد منتج للنفط في منظمة (أوبك)، حجم شحناتها للصين بزيادة بلغت 8.7 بالمئة، إلى 56.73 مليون طن، بما يعادل 1.135 مليون برميل يوميا.
لكن رد أسواق النفط على التلميحات الأمريكية كان محدودا، حيث أنه من غير الواضح ما سيحدث بعد ذلك، لاسيما أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب فعل المستحيل العام الماضي لتفادي ارتفاع برميل الخام إلى 100 دولار، حيث تساهل بشأن العقوبات المفروضة على إيران، إذ سمح لمجموعة من الدول باستيراد النفط الإيراني لفترة محدودة.
ويرى جو مكمونيجل المسؤول السابق بوزارة الطاقة الأمريكية في عهد الرئيس جورج بوش أن "هناك الكثير من الشكوك في سوق النفط بأن ترامب سيضغط على زناد العقوبات النفطية ضد فنزويلا، لكني أرجح أن يفرض ترامب هذه العقوبات".
إقرأ المزيد
غوايدو الذي نصب نفسه "رئيسا مؤقتا" لفنزويلا لا يستبعد منح العفو لمادورو
وحذر مكمونيجل، وهو محلل كبير في مجال سياسات الطاقة في مؤسسة هيدجيي بوتوماك للأبحاث، من أن العقوبات ستزيد من خطر حدوث فوضى في فنزويلا أو نشوب حرب أهلية في هذا البلد الغني بالنفط.
من جهة أخرى يرى محللون أن فرض عقوبات على كاراكاس سيدفع أسعار الخام للأعلى، ما سينعكس سلبا على المصافي الأمريكية في منطقة ساحل الخليج المكسيكي.
فرغم ازدهار إنتاج النفط الصخري في الولايات المتحدة، إلا أنها ما تزال غير مكتفية ذاتيا، ولا يمكن لمصافي ساحل الخليج الاعتماد على النفط الصخري وحده، حيث هم بحاجة للنفط الثقيل الرخيص من فنزويلا، وفرض العقوبات سيرفع تكلفة الخام الثقيل ما سيعد نكسة للمصافي الأمريكية.

Comments